منتدى متوسطة المنطقة السكنية الجديدة
عزيزي الزائرأوالزائرة استاذة العلوم الطبيعية والاعضاء المشرفين يرحبون بك يرجى تسجيل الدخول بكتابة الاسم الكامل(الاسم واللقب)مع العلم انه ترفض العضوية بدون ذلك
حذازي من تقديم مواضيع لااخلاقية لانه سيتم رفض عضوية المشترك

......فمرحبا بك

إدارة المنتدى

منتدى متوسطة المنطقة السكنية الجديدة


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اعلانات منتدى متوسطة المنطقة السكنية الجديدة

المواضيع الأخيرة
» تعابير كتابية للسنة الثالثة متوسط
السبت أكتوبر 05, 2013 12:29 am من طرف zouzou63

» صور للاحمق رونالدو
السبت سبتمبر 28, 2013 8:12 pm من طرف maya2013

»  الاسطورة الصينية ....
الإثنين أغسطس 12, 2013 12:21 pm من طرف أمين عيسى

» اصحاب الحظ 3 ...
الإثنين أغسطس 12, 2013 12:20 pm من طرف أمين عيسى

» ما بيننا و بين اليابان
الإثنين أغسطس 12, 2013 12:17 pm من طرف أمين عيسى

» تحية تقدير
الجمعة أغسطس 02, 2013 5:01 am من طرف ronaldo

» رسالة من 3م3
الجمعة أغسطس 02, 2013 5:00 am من طرف ronaldo

» عضو جديد...فهل من مرحب
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:57 am من طرف ronaldo

» صورتين رائعتين لحليش ومغني
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:55 am من طرف ronaldo

»  مسابقه احلى فستان
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:53 am من طرف ronaldo

» حكمة غريبة..............................................
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:50 am من طرف ronaldo

» لعبة الاعتراف
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:49 am من طرف ronaldo

» المراة دائما مظلومة
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:48 am من طرف ronaldo

» ما هو الجواب لمن يقول ان المراة كالحذاء
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:48 am من طرف ronaldo

» اعرف اسمك من وزنك .....
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:47 am من طرف ronaldo

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أمين عيسى
 
Seyf.Haddad
 
salah afoufou
 
أسامة
 
nasro.rh
 
Bénbià Djàlàl
 
yahya bendaikha
 
salah.k
 
khawla
 
Fares
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1092 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Mr. HH17 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 11439 مساهمة في هذا المنتدى في 2178 موضوع
للتميز
عنوان واحد
متوسطتنا
مركز ابداعنا

aures.yoo7.com

شاطر | 
 

 سر الاسرار ونور الانوار............

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
malako
تلميذ(ة) فضي
تلميذ(ة) فضي
avatar

انثى الجدي عدد المساهمات : 110
نقاط : 176
تاريخ التسجيل : 26/03/2012
العمر : 20

مُساهمةموضوع: سر الاسرار ونور الانوار............   الثلاثاء أبريل 03, 2012 6:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

ومن خلال إسم الموضوع باين اهميتة
اوكى نقول مادام فيها سر الاسرار ونور الانواار طول يا عم طول
ليس في هذا العنوان لغز محير، أو سر غامض، وإنما هو موضوع مهم عن أمرٍ يعد
لب وقلب كل عمل، وأساس وقاعدة كل حال وثمرة وخلاصة كل عطاء ، إنه الذي به
تقبل الأعمال، وبعدمه تحبط وإن وجدت الصور والأشكال ، إنه بمثابة الروح
للجسد ، إنه الإخلاص، وما أدراك ما الإخلاص ، لايدانيه شيء في أهميته ، ولا
يماثله شيء في عظمته ، فقدانه خسارة عظمى ، وبلية كبرى، وهو - مع كل ما
سبق- شديد الخفاء لايكاد يعلم به أحد ، شديد الألتباس لايكاد من نقصه وخلله
أحد ، ومن هنا فهو " سر الأسرار " ونحن في زمن كسد فيه الإخلاص، وراج فيه
الرياء، ونحن في عصر تحولت المداراة إلى مراءاة، وانعدمت أو قلت فيه
المجاهدة، وزادت وعظمت فيه المداهنة، وخفي على كثير من الناس هذا السر
العظيم، وانطمس في قلوبهم هذا النور الباهر الذي متى حرمه العبد فقد حرم
الخير كله، وفاته الأجر، وبقيت عليه المشقة.

الإخلاص هو السر الخفي لأنه لا يظهر في النادر من فلتات اللسان، ووأحياناً
قد تشير إليه قسمات الوجه ولكن النفس أو نفرتها، وفيما قد لا يفطن له المرء
ولا يحس به ولا يشعر بأثره، بل قد يظنه خيراً ويحسبه مما ينال به أجراً {
الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً } .
إن الإخلاص يحتاج منها إلى وقفة نعرف بها معناه وحقيقته، وندرك خطورته
وأهميته ، ونعلم مظهره وصورته ، ونتأمل أثره وثمرته ، وهذا ما أردت أن
أقدمه لك أيها القارئ في هذه الرسالة .
ولكنني أنبه نفسي أولاً وإخواني القرّاء ثانياً إلى أننا إذا احتجنا إلى
وقفة علم نمر بها على ما ذكرت فإننا بحاجة إلى وقفات كثيرة في المجاهدة
والتحلي بالإخلاص والمنابذة والتخلي عن الرياء .

والصفحات القادمة – على وجازتها – اجتهدت أن يكون فيها كل ذلك مع الإيجاز
غير المخل، والتركيز غير الممل، فعسى أن تبلغ مبلغها وتحقق غايتها ، وأسأل
الله أن تكون كتابتها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يوفقنا جميعاً لابتغاء
مرضاته إيماناً به ، وإخلاصاً له ، وخوفاً منه ، وإنابة إليه.
ولعلك-أخي القارئ – لا تحرمني من دعوة خالصة إذا وقعت هذه الكلمات من نفسك
موقعاً ، فذكّرتك ما كنت ناسياً ، ووعظتك فيما كنت عنه غافلاً ، وزجرتك عما
كنت فيه سادراً، وذلك مطمعي فادع الله لي ، ولك مثل ما تدعو به، ولعل الله
أن لا يحرمنا جميعاً رحمته ومغفرته ورضوانه .

التعريف :
ذكر أهل العلم في تعريف الإخلاص ما يكشف عن دقة خفائه، وعظمة سره في النفس
الإنسانية ويبين ما يدل على أنه لا يطلع إلا رب الأرباب جل وعلا ، وأنه
ربما يخفى على صاحبه ولا يكاد يعرفه أو يشعر به .

وهذه جولةمع تعريفات مختلفة للعلماء، حاولوا فيه الوصول إلى كنه الإخلاص وحقيقته بعيداً عن مألوف التعاريف من الحد والرسم ونحوها .
فهذا الهروي يقول عن الإخلاص:" إنه تصفية العمل من كل شوب " .
الإخلاص أن يكون العمل صافياً وسالماً من كل شائبة، قد تكون قصداً للمال أو للدنيا، وقد تكون رغبة في نظر الناس
ومدحهم وقد يكون سروراً خفياً يسري إلى النفس يخالطها بإعجاب ويمزجها بغرور، نسأل الله السلامة.

وعندما نتأمل في تعاريف العلماء والعباد والزهاد نرى أنهم عبروا عن ذلك بما يدل على سرية الإخلاص وشدة خفائه.
فمن قائل :"هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين".
أي عن ملاحظة الناس أجمعين حتى أقرب المقربين وذلك دلالة خفاء .
وآخر قال في تعريفه :"هو التوقي عن ملاحقة الخلق حتى عن نفسك".
أي حتى تخرج من حظ نفسك في عملك، فلا تفرح به فرح زهو، ولا تسعد به سعادة
إعجاب، ولا تتيه به تيه كبر على غيرها، ولا يخالطها احتقار وازدراء للناس،
فإن ذلك هو عين الخروج من الإخلاص إلى ما يضاده .
ومن كلام الجنيد أنه قال:" الإخلاص سرٌ بين الله وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوىً فيميله ".
فأي شيء أشد خفاء من مثل هذا الإخلاص، الذي مستقره سويداء القلوب، وكشفه لا يكون لأحد إلا لعلام الغيوب ؟
وقال بعضهم أيضاً:" الإخلاص ألا تطلب على عملك شاهد غير الله ولا مجازي سواه".
فلا تنتظر شهادة أحد على عمل من أعمالك، ولا رؤية أحد لفضيلة من فضائلك،
ولا اطلاع أحد على مكابدة أو مجاهدة من مجاهداتك، ثم لا ترقب في كل ذلك
مدحاً من الناس، ولا أجراً من المخلوقين.
وقيل لسهل أي شيء أشد على النفس فقال:"الإخلاص لأنه ليس لها فيها نصيب ".
ليس لها فيه حظٌ، ولا شيء تنتفع به، ومن ثم فهو عليها شاق وشديد وصعب وعسير
إلا على من يسره الله عز وجل له وأعانه عليه وأكرمه بدوامه وخلوصه لله
سبحانه وتعالى.
ومما قيل أيضاً في التعريف :" الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق".
وهذا حسن بديع إذ يبين مع وصف الإخلاص بأنه عدم الالتفات للخلق ، إن علة ذلك وسبب حصوله التعلق والنظر إلى الخالق .

فمن علق قلبه بالله، ومن قصد وابتغى رضاه ، ومن خاف من عقابه ورجا ثوابه،
فإنه ينسى الناس كلهم ولو كانوا حوله آلافاً مؤلفة، ولو انطلقت ألسنتهم بما
يُفرح من مدح أو يُحزن من ذم فإنه عنهم منصرف، وبربه سبحانه وتعالى منشغل،
ولذلك فإن مطالعة العبد لعمله ونظره فيه ربما كان مفسداً لإخلاصه ومدخلاً
له فيما ينقضه أو يعارضه .

ومن هنا تكررت من أهل العلم هذه المقالات، وأحسنوا في التعبير عن الإخلاص
عن علم وبصيرة من جهة، وعن استشعار وأحوال من جهة أخرى، فإن كلام السلف
فيما قالوه عن النفوس، وفيما تحدثوا به عن القلوب، وفيما عرجوا عليه من
الأحوال والعوارض التي تمر بالإنسان من رضى وسخط، وحزن وفرح، قالوه عن علم
وبصيرة من جهة، وكذلك عن ذوق ومشاهدة من جهة أخرى.
فإن من ذاق عرف، وإنما ينطق اللسان بما يشعر به القلب، والألسنة مغاريف القلوب :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما **** جعل اللسان على الفؤاد دليلاً

ولعلنا نستزيد من مثل هذه المقالات لأهميتها:
فهذا القشيري يقول عن الإخلاص:" إنه إفراد الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد"
وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى دون شيء آخر من تصنع
لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله
سبحانه وتعالى ومن ثم يظهر أن الإخلاص دقيق لا يفطن له، وقد يخرج المرء منه
وهو غير مدرك ، ومن هنا بعد ذكر تعريف الإخلاص وبيان خفائه نعرج على
أهميته ودقته التي ينبغي مراعاتها .

أهمية الإخلاص
ذكر بعض أهل العلم : " أن الدنيا جهل وموت إلا العلم، والعلم كله حجة على
صاحبه إلا العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم
حتى يختم به للمرء ".
فتأمل مثل هذا القول لتدرك عظيم الأهمية وجسيم الخطورة للإخلاص ، الدنيا
جهل وموت إلا العلم، والعلم حجة عليك إلا ما عملت به، وما عملته كله هباء ،
وما أخلصت فيه يخشى عليك الخروج منه حتى يختم لك بخاتمة السعادة .
وهذا مطابق لما ذكره آخرون : (الناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون
كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على
خطر عظيم ).
فالعمل بغير نية عناء والنية بغير إخلاص رياء، وهو للنفاق كفاء ومع العصيان
سواء فنسأل الله عز جل السلامة من الخروج من الإخلاص إلى الرياء.
الحق جل وعلا يخبرنا عن جليل الأهمية وعظيم الخطورة للإخلاص حيث قال سبحانه
وتعالى: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً }.
لا قيمة له ولا وزن له ولا ثواب عليه ولا انعكاس له بسلوك المرء ولا شيء مما يأتي من آثارالإخلاص.
{ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين }.
يحبط العمل في الدنيا وتكون الخسارة في الآخرة فيضيع المرء دنياه وأخراه
يرهق ويجهد ويشقى ويتعب ثم يخرج من ذلك خالي الوفاض ليس عنده إلا خفَيّ
حنين ، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " العامل بلا إخلاص كالمسافر
يملء جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه ".
يأتي إلى الجراب على جانبي دابته فيملؤه تراب ورمل يكون حملاً ثقيلاً لا نفع فيه ولا فائدة منه.
ومن هنا فإن للإخلاص أهميته العظمى ومكانته الكبرى التي نوهت بها الآيات العظيمة وأرشدت إليها الأحاديث النبوية الكريمة .
يقول الله عز وجل : { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } .
وكلٌ مع إرادته وكلٌ مع قصده وكلٌ وما تعلق به قلبه فمن أراد الدنيا فهو
لها وقد يحرم منها ولم يأتيهم منها إلا ما قدر الله - عز وجل - له فيها ولا
يكون له في الآخرة نصيب.
وكما أخبر الحق عز وجل قال : {ومن يرد ثواب الدنيا نوته منها } .
لا نؤته الدنيا كلها وإنما نوتيه منها ما قد قسمناه وقدرناه من قضاء الله -
عز وجل - وقسمته سبحانه وتعالى. { ومن يرد ثواب الدنيا نوته منها ومن يرد
ثواب الآخرة نوته منها }.
وقال عز وجل :{ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها
وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا
فيها وباطل ما كانوا يعملون}.
وقال جلى وعلا :{ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم
جعلنا له جهنم يصلها مذموماً مدحوراً ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو
مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً }.
والآيات في هذا كثيرة والأحاديث شهيرة ولابد أننا نعرف أكثرها وإنما حسبنا في ذلك بعض هذه الإشارات.
الرياء
وقد قابل ذلك أيضاً أمر جدٌ مهم وهو - كما يقول القائلون - بضدها تتميز
الأشياء ، انظر إلى الخروج من الإخلاص وانظر إلى معارضة ابتغاء وجه الله
أنظر إلى الرياء وقصد الناس أي شيء يكون له وأي عاقبة تنتهي بها إليه ؟
{والذين ينفقون أموالهم رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخرومن يكن الشيطان له قرين فساء قرينًا} .
وقال سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ
صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء
النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ
صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ
يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي
الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }.
وقال جل وعلا - في ميدان آخر من أعظم الميادين الذي تزهق فيه الأنفس وتهدر
فيه الدماء في ميدان الجهاد - قال جل وعلا : { ولا تكونوا كالذين خرجوا من
ديارهم بطراً ورياء الناس ويصدون عن سبيل الله } .
وقال في شأن المنافقين : {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا
إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً } .
فلهم صور الأعمال وحقائقها باطلة تعارض صورها ما يكون لهم عند الله حظ ولا
نصيب ولا يكون لهم أجر ولا ثواب ولا ينتفعون في شيء من ذلك في دنيا ولا
أخرى نسأل الله عز وجل السلامة.
ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم : (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه،
رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت
فيك، حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء* فقد قيل. ثم أمر
به فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن
فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم
وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال: عالم *، وقرأت
القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في
النار. ورجل وسع الله عليه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها،
قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها، إلا أنفقت فيها
لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على
وجهه، حتى ألقي في النار). نسأل الله - عز وجل - السلامة.
وفي حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرويه أبي بن كعب يقول فيه عليه
الصلاة والسلام : ( بشر هذه الأمة بالثناء والرفعة والدين والتمكين في
الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ) رواه
الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم في مستدركه.
وفي حديث جندب بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع سمع الله به ومن يؤرأي يؤرأي الله به ).
وفي حديثه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : يا أيها الناس إياكم وشرك
السراير ، قالوا : يا رسول الله وما شرك السراير؟ قال : يقوم الرجل فيصلي
فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السراير . رواه ابن
خزيمة في صحيحه وأخرجه البيهقي في سننه.
وعن زيد بن أسلمة - رضي الله عنه - عن أبيه ، أن عمر خرج إلى المسجد فوجد معاذ عند قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] فقال : ما [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]ك
؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما هو؟ قال: (
اليسير من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة ، إن
الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا
لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة ) ، أخرجه
الحاكم في مستدركه وقال صحيح لا علة له ورواه البيهقي في الزهد وأخرجه ابن
ماجه في السنن وصححه الألباني.

وهكذا تأتينا الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تباعاً تدلنا
على أهمية الإخلاص وسوء خطر الرياء ، ولعلنا ونحن في هذا الباب الذي نذكر
فيه أنفسنا بهذا المعنى المهم نلتفت إلى أمرين مهمين:

1- تشعب الرياء ودخوله في كل الصور والأحوال والأعمال والأوقات والمكنة والأزمنة .
2- التنبيه على مالا يدخل في الرياء حتى تسكن النفوس وحتى تطمئن القلوب.
أو شدة الاجتهاد أو غلبة خوف الآخرة ونحو ذلك ، ومن هنا كان السلف - رضوان
الله عليهم - إذا أصبحوا ادهنوا حتى لا يرى عليهم أثر العادة والتهجد
بالليل.

والرياء - أيضاً - يظهر في اللباس وفي الهيئات ، كبقاء أثر السجود على
الوجه ، أو ارتداء بعض الخشن من الثياب ، أو نحو ذلك مما يكون معروفاً أو
مشهوراً أو نحو هذا ، ومن ثم - أيضاً - تجنب السلف مثل هذا وكرهوا لباس ثوب
الشهرة ونحو ذلك مما أثر عنهم مما سيأتي ذكر بعضه.

والرياء بالقول - وهو الغالب على الرياء - تصنّع بالقول ، وذكر بالأعمال ،
وتنويع بالفضائل ، وإغراء بالمدح ونحو ذلك من الأمور التي تبطل الأعمال ،
بل قد يحرك شفتيه كأنه يتمتم مسبح مذاكراً لله - عز وجل - لينظر الناس إليه
أو يلتفتوا عليه وربما يصيح فيدعوا بالويل والثبور مظهراً أنه يغضب لحرمات
الله وإنما هو في ذلك مراءً أو منتصر لنفسه أو حريص على شيء مما يخصه
ويعود عليه بالنفع والمتأمل في هذا يجد أنه من أخفى الخفايا التي يخشى منها
على الإنسان دائماً وخاص
مسألة اختلاط الإنكار لوجه الله مع نوع من الأسباب والعوارض الأخرى.

والرياء بالقول هو أشهر الأنواع وأكثرها ، ولعله يأتي أحياناً من فلتات
اللسان من غير قصد ، وهو الذي يدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بال يهوي بها في النار
سبعين خريفاً ).

والمراءة بالعمل - أيضاً - ميدان رابع كأن يطيل صلاته أو يظهر صومه أو يعلن
صدقته ويشهر إنفاقه ونحو ذلك مما قد نراه كثيراً في أوقاتنا وأحوالنا نسأل
الله - عز وجل - السلامة.
والمراءة أيضاً بالأصحاب والزائرين والاستكثار للأتباع والرضى بالمدح ونحو
ذلك بل ذم النفس أحياناً ذم النفس وانتقاصها ليرى أو ليظهر ويظهر للناس أنه
مماً يخلصون ويبالغون في الإخلاص ولذلك قيل:" إن ذم النفس أمام الناس هو
ضرب من الرياء" ، وإن قاله بعض السلف إخلاصاً فإنما قالوه لبغتة ما سمعوا
مما مدحوا به.
فلما قال القائل للإمام أحمد : حفظك الله للإسلام ، انتفض ورد وقال : " ومن
أنا قد حفظ الله الإسلام قبلي ويحفظه بعدي " ، وقال ابن تيمية رحمه الله :
" ما من شيء وما أنا شيء " ، كل ذلك احتقار للنفس قالوه لروعة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] فعل نفوسهم على ما سمعوا من ثناء الناس عليهم.

وهذا يدلنا على أن المسألة خطيرة وأن الأمر في غاية الدقة والخفاء وهو
الشهوة الخفية التي تجري مع الدماء في العروق والتي تخالط العقول بالخواطر
والتي تخالط النفوس بالنوايا والتي تخالط القلوب بما تميل إليه وتشتهيه
وتحبه.

أعمال ليست من الرياء
ومع ذلك فقد جاء هذا الدين العظيم وسطاً ليس فيه إغراق في المثالية ، وليس
فيه مطالبة للنفس بما لا تستطيعه ومن هنا جاءنا أيضاً عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - التخفيف والتيسير ودفع بعض الصور التي يضنها بعض الناس رياءً
وليست كذلك.
قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ،
ويحمده الناس عليه ؟ قال : تلك عاجل بشرى المؤمن ، والحديث رواه مسلم في
صحيحه.

تلك بشارة ؛ لأن أهل الإيمان شهداء الله في الأرض كما ورد في الحديث الصحيح
أيضاً عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه مرّت جنازة فشهدوا لها
بالخير ، فقال : وجبت ، ومرّت جنازة فشهدوا عليه بالشر ، فقال : وجبت ،
قالوا : ما وجبت يا رسول الله ؟ قال : ( أثنيتم عليه بالخير فوجبت له الجنة
، والآخر ذكرتموه بالشر فوجبت له النار .. أنتم شهداء الله في الأرض ).

وأيضاً مما يدخل في هذا الباب ويلتفت الناس إليه هو ما قد يكون من أمور
الأحوال العادية ، وخاصةً التي يسري بها العرف وتشيع بين الناس ، ولا يكون
فيها ضربٌ من ضروب التفرد والتميز ، ومن ذلك إحسان الهيئة وتجميل الثياب
ونحو ذلك ، فقد ورد أن النبي - عليه الصلاة والسلام – قال : لا يدخل الجنة
من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : يا رسول الله إن الرجل ليحب أن
يكون ثوبه حسن ونعله حسنة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله جميل يحب
الجمال ).
فهذا ليس من الكبر ، وليس من الرياء ، وإنما المعول عليه النية فرب لابساً
للرث من اللباس وهو مراءً ورب لابساً لحسن الثياب وهو مخلص لله عز وجل.

وأيضاً عدم التحدث بالذنوب وكتمانها ، فلا يظنن المرء أن من الإخلاص أن
تقول فعلت كذا وكذا من الذنوب لتظهر ما ستره الله - عز وجل - عليك فليس هذا
من هذا ، بل قد قال عليه الصلاة والسلام : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون ،
وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه ،
فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره الله وهو يبح يكشف ستر
الله عليه)، متفق عليه.

ولنا عود إلى هذا المعنى أيضاً، وأيضاً ذكر الناس لك بالخير من غير قصد منك
لا يكون من باب الرياء وإنما الرياء هو التعرض لذلك أو طلبه والسعي إليه
أو الرضا به والاغترار به.
وأيضاً مما لا يدخل في الرياء النشاط للعبادة مع العابدين ؛ فإن الإنسان
ينشط إذا وجد البيئة التي تعينه ويقوى عزمه إذا وجد المجدين والمشمرين فلا
يداخلنه الشيطان فيقول : إنما صليت لأنهم صلوا لا لوجه الله ، وإنما قرأت
لأنهم قرءوا لا ابتغاء رضوان الله ، وإنما ذلك أمرٌ طبعياً في النفس أنها
تنشط بأسباب.
ومن جملة الأسباب : رؤية الأعمال ؛ فإنها تعين وإذا قلنا ذلك ؛ فإننا نذكر
قبل أوان ذكره في موضعه من حديثنا ما يتعلق بضرب عظيم من ضروب الرياء نحن
نذكر أن الرياء يدخل عند كثير من الغافلين وربما المسرفين على أنفسهم في
المعاصي وغير ذلك من أصناف الناس ، ولكن هذا الخطر العظيم لا يسلم منه أحد
حتى أعبد العابدين وأزهد الزاهدين ، بل قد يكون الصالحون في بعض الأحوال
أقرب إلى الرياء وأقرب إلى الوقوع فيه من غيرهم لما قد يغلب على ظنهم من
صلاحهم ولما قد يخالط نفوسهم من رضاهم بأعمالهم وفرحهم بقربهم ونحو ذلك من
الأمور.

وقد قال الإمام الغزالي في صنف من الناس مقالة بليغة ينبغي التنبؤ لها هم
العلماء والوعاظ والدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، هؤلاء
الذين ينظر إليهم ويشار إليهم ويحف بهم أولئك قوم قد كثرت حولهم المزالق
وتعددت في حياتهم أسباب الردى والمهالك إن لم يكن لهم من الله عاصم وإن لم
يكن لهم على أنفسهم رقابة ومحاسبة دقيقة ومجاهدة دائمة.
يقول الغزالي في الإحياء : " وأشد الخلق تعرضاً لهذه الفتنة وهي فتنة الجاه
وحب الظهور العلماء فإن الباعث للأكثر من على نشر العلم لذة الاستيلاء
والفرح بالإستتباع والاستبشار بالحمد والثناء والشيطان يلبس عليهم ذلك
ويقول غرضكم نشر دين الله والنضال على الشرع الذي شرعه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وترى الواعظ يمن على الله – تعالى - بنصيحة الخلق ووعظه
للسلاطين ويفرح بقبول الناس قوله وإقبالهم عليه وهو يدعي أنه يفرح بما يسر
له من نصرة الدين ولو ظهر من أقرانه من هو أحسن منه وأعظم وأنصرف الناس عنه
وأقبلوا عليه ساءه ذلك وغمه ولو كان الباعث الدين لشكر الله تعالى إكتفاه
الله- تعالى - هذه المهمة بغيره ثم الشيطان مع ذلك لا يخليه ويقول إنما
غمّك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف الناس عنك إلى غيرك " .

في كل حركة للشيطان مدخل من مداخل الرياء إذ لو اطعدوا بقولك : أنت لكنت
أنت المثاب واغتمامك لفقد الثواب محموداً ولا يدري المسكين أن انقياده للحق
وتسليمه للأمر وأفضل وأجزل ثواباً وأعود عليه في الآخرة من انفراده فمعرفة
حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر
والفرد الفذ فنسأل الله عز وجل أن نكون من أولئك.

ولعلنا - أيها الأحبة - أن نقف وقفتين مهمتين في هذا الموضوع :
الأولى : علامات وإشارات.
الثانية : آثار وثمرات.

علامات وإشارات تكشف بها عن وجود الإخلاص في نفسك وعن قدره في قلبك وعن حضوره في عملك وعن أثره في حياتك.
الأولى :علامات وإشارات
وأول ذلك الخوف من الشهرة والبعد عنها وطلب السلامة منها .
ولعلى هذا في هذا العصر من أدق الأمور وأعظمها فم من الأعمال يلابسها
الاشتهار ويخالطها الظهور الذي يقسم الظهور كما يقال ، ولذلك لابد من
اليقين أن القبول عند الله بالسراير لا بالمظاهر.
وأن الله - عز وجل - كما أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) رواه مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام : ( التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات).
وقال عليه الصلاة والسلام : ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله).
وهذا ابن إبراهيم بن أدهم العلم المعروف في صلاحه وتقواه وزهده وعبادته
يقول : " ما صدق الله من أحب الشهرة من أحب الشهرة ليس بصادق مع الله عز
وجل لأنه لو كان صادقاً لما راع الشهرة ولما انتظرها ولا ارتقبها ولا فرح
بها ولا أمل فيها ولا كان له بها سبب ولا نسب من قريب ولا بعيد " .
وبشر ابن الحافي رحمه الله يقول : ( لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس ).
وابن مسعود - رضي الله عنه - مشى مرة فمشى معه قوم ، فالتفت إليهم قال :
ألكم حاجة ؟ قالوا :لا ولكنا نحب أن نكون معك .. ما فرح بذلك ولا اغتر به
ولا فتن به ولكنه ردعهم وقال : " لا تفعلوا ؛ فإنه ذله للتابع وفتنة
للمتبوع " .
قلوب فقهت دين الله ، وتطهرت بالإخلاص لله ، وتجملت بستر الله ، وابتعدت عن
الاغترار بالخلق والمخلوقين .. لا تفعلوا ؛ فإنه ذله للتابع وفتنة
للمتبوع.

وفي قصة أخرى قال : علامَ تتبعوني ؟ ف[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم رجلان .. أي من تقصير أو تفريط
أو ذنبً ما تبعني منكم رجلان ، وهو ابن مسعود صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
ويقول أيضاً في وصية جامعة : " كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى ، أحلاس
البيوت سرج الليل ، جدد القلوب خلقان الثياب ، تُعرفون في أهل السماء ،
وتخفون على أهل الأرض " ، أي تكونون في بيوتكم مسرين بأعمالكم سرج الليل أي
تضيؤنها بالطاعات والقربات والدعوات جدد القلوب تجددون إيمانكم وتطهرون
قلوبكم من كل قصد لغير الله - عز وجل - خلقان الثياب لا يهمكم المظهر ولا
تتجملون وتتأنقون حتى تلفتوا أنظار الناس إلى حسن ثيابكم وأنتم تسترون بها
سيئ أخلاقكم وظلمة قلوبكم وكدر نفوسكم ، فهذا كلامه رحمه الله.
وفي وصية ابن محيريز لما طلبه رجل أن يوصيه ، قال : " إن استطعت أن تعرف
ولا تُعرف ، وتمشي ولا يُمشى إليك ، وتسأل ولا تُسأل فأفعل " .
وعَلَم التابعين أيوب السخستياني - رحمه الله - يقول : " ما صدق الله عبداً إلا سره ألا يشعر بمكانه" ، فأنظر رحمك الله إلى هذا.
وقد قلنا إنه إذا أثنى الناس من غير قصد ولا طلب ومن غير رضى ولا اغتراراً فلا شيء في ذلك ولا حرج.

والوجه الثاني : اتهام النفس وانتقاصها
فإن الذي يرضى عن نفسه ويعجب بها يفوته الإخلاص ويداخله الرياء ويفسد عمله
العجب ويحبط عمله حب الظهور نسأل الله - عز وجل - السلامة .
لابد من اتهام النفس بأنها مفرطة في جنب الله مقصرة في أداء واجب الله وحق
الله وأنها ينبغي أن تعود وتربى على مجانبة الغرور ومجفات العجب.
وهذا الحسن البصري يقول : " لقد أدركت أقواماً هم أخوف ألا تقبل منهم حسناتهم من خوفكم أن تحاسبوا على سيئاتكم " .
قوماً كانوا يخافون ليس من السيئات ، وإنما كانوا يخافون من عدم قبول
الحسنات وأنتم لا تخافون من قبول الحسنات ولا تخافون حتى من عقوبة السيئات.

وحديث عائشة في ذلك معلم بارز ، لما قرأت قول الله عز وجل : { والذين يؤتون
ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } ، قالت : يا رسول الله هو
الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ثم يخاف هذه الذنوب ؟ قال عليه الصلاة
والسلام : لا يا ابنة الصديق ! ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخشى ألا
يقبل منه .

وقال ابن عطاء الله : " حظ النفس في المعصية جلياً فالسارق حظه في السرقة
واضح أنه يحصل المال والزاني يسرق اللذة وينالها حظ النفس في المعصية جلياً
وحظها في الطاعة خفياً ومداواة ما قد يخفى صعب علاجه " ، وهذا أمر له
أهميته وأثره.

وبعد ذلك الثالث وهو : عدم الاغترار بالمدح واجتناب القدح
قال تعالى : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] غني حليم * يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } .
فإذا جاء بالعمل وأظهره يطلب مدحة الناس عليه فقد أفسده وإذا اجتنب المدح ونى عنه فذلك علامة الإخلاص.
وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكر فيه الثلاث المهلكات فماذا ذكر فيها قال : ( شحٌ وطاعٌ وهوً متبع وإعجاب المرء بنفسه ).
وعجيب في الإنسان أن يغتر بجهل الناس به ويقدمه على علمه بنفسه . {بل الإنسان على نفسه بصيرة } .
أنت أعلم بضعفك ، وأنت أعلم بعجزك ، وأنت أعلم بذنبك .. فإذا أثنى عليك
الناس بما ليس فيك وإذا ذكروك بقليل كثروه أو ظنوا بك خيراً لم يعرفوه فلا
تكونن من الحمقى الذين يصدقون الكذب وهم يعرفون خلافه.
فإن قالوا : إنك عالم وأطنب وأسهب في وصف علمك ، وأنت تعلم أنك من أجهر
الجهلاء وأنه ليس عندك من العلم إلا قليلاً من آيات وبعض من أحاديث فكيف بك
تزدهي وتنتشي وتفرح بذلك وتطلبه وتتعرض إليه بل قد تجود أمره وتتخذ له
أسبابه نسأل الله عز وجل السلامة.

ولذلك الاغترار بالمعصية الاغترار بالحسنة طلب للمدح هو من أعظم المزالق ،
فعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : " سيئة تسوك خير عند الله من حسنة
تعجبك " .
وفي كلام ابن عطاء الله حكمه : " أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما
عند الناس " ، الناس عندهم ظنون أما أنت فعندك يقين قد يراك الناس في الصبح
وعند الفجر وأنت مرهق ومتعب ، فيظنون أنك كنت قائم لليل فيثنون عليك
بالخير ! وأنت في تلك الليلة كنت قائماً بلهواً أو ساعٍ في منكرٍ أو نحو
ذلك فكيف يكون من حمقك وجهلك وسفه نفسك أن تصدق كذبهم وتبطل صدقك الذي
تعلمه عن يقين وترجح عليه الظن القاطع على اليقين الصائب.

الله - عز وجل - يستر عليك وستره عليك يغر الناس بك ؛ فإن مدحوك فإنما
الفضل لله - عز وجل - فيما ستر من عيبك عن أعين الناس حتى أحسنوا الظن بك ،
ولذلك من أكرمك فإنما أكرمك لجميل ستر الله - عز وجل - عليك فالفضل لمن
أكرمك وسترك وليس لمن مدحك وشكرك .
ولذلك كان الصحابة والسلف إذا مدحوا قال قائلهم ، كما روي ذلك عن ابن مسعود
ويروى أيضاً عن أبي بكر : " اللهم اجعلني خير مما يظنون واغفر لي ما لا
يعلمون " .
لم يغتروا بذلك ، وربما فتح الله لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول فهل
كل طاعة مقبولة وربما فتح عليك باب بالمعصية وكانت سبباً في الوصول ؛ لأنه
كما قيل:" معصية تجلب ذلاً وافتقاراً خير من حسنة تجلب فرحاً واغتراراً"،
وهذا من الأمور المعروفة .

وكذلك أحياناً يداخل الإنسان الرياء ويفقد الإخلاص عندما ينظر إلى الآخرين
فيمقته أو يزدريه أو يرى لنفسه عليه فضل إما بعلم أو طاعة أو عبادة وهذا
أيضاً من المزلة الدقيقة الخفية ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( من قال
هلك الناس فهو أهلكهم ).
قال النووي رحمه الله : " من يصدق في ذلك القول قال من يقول ذلك عجباً
بنفسه، وتصاغر للناس، وارتفاعاً عليهم فهو الذي يصدق فيهم أنه أهلكهم "،
وأما من كان قال ذلك في وصف الزمان أو للتحذير من فتنه فهو مخلصاً لله فليس
مقصوداً بمثل هذا الحديث.
وكما قال القائل :
يظنون بي خيراً وما بي من خير **** ولكنني عبداً ظلوماً كما تدري
سترت عيوبي كلها عن عيونهم**** وألبستني ثوبً جميلاً من السترِ
فأمسوا يحبوني وما أنا بالذي**** يحب ولكن شبـهوني بالغـيرِ
فلا تفضحني بالقيامة بينهم **** وكن لي يا مولاي في موقف الحشرِ

الرابع : استواء العمل وترك التزكية
أي مع قصد الإخلاص العمل كان في سر أو علن فهو عندك سواء إن كان في غيب أو
شهادة فهو عندك سواء إن كان في كثير أو قليل فهو عندك سواء إن استوى العمل
عندك مع قصدك لله عز وجل فهو دليل على الإخلاص وعلامة عليه .
كما قال عز وجل أيضاً في ترك التزكية : { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض
وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }.
وقال جلّ وعلا : { ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء } .
والنبي - عليه الصلاة والسلام - بيّن ذلك في حديثه المشهور : ( طوبى لعبد
أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان
في الساقة كان في الساقة ) ، وفي رواية : ( إن كان في الساقة كان في
الساقة ، وإن كان في المقدمة كان في المقدمة ، أشعث رأسه مغبرة قدماه ) .
كل ذلك لا يبغي به إلا وجه الله - عز وجل - لا يهمه أن يكون في المقدمة أو في المؤخرة إنما يهمه أن يكون قصده لله سبحانه وتعالى .

ومن هنا أيضاً ورد حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبدالرحمن ابن
سمرة : ( لا تسأل الأمارة ؛ فإنك إن سألتها كفلت إليها وإن أعطيتها من غير
سؤال أعنت عليها ).
فلذلك هذه المعاني كلها مما ينبغي الانتباه له ولا يدخل في ذلك التحديث
بنعمة الله ؛ لأن الله - عز وجل - قال : { وأما بنعمة ربك فحدث } .
خاصةً إذا تعلق بذلك قصد حسن من مثل إظهار شعائر الإسلام فلا يقولن قائل
مثلاً : أني أحب الإخلاص فأصلي الفريضة في البيت وأيضاً قد يكون يتعلق به
مقصد حسن كأن يريد أن يكون قدوة لغيره ليشيع الخير بين الناس.
كما في حديث قوم من مضر ، لما جاء الأنصاري بكرة من ذهب قال النبي عليه
الصلاة والسلام : ( من سن في الإسلام سنة حسنة ... إلى آخر الحديث ) ،وهذا
أمر مهم وظاهر بين.

الخامس : عدم التفات إلى رضى الناس وسخطهم
وهو أيضاً قريب من الأول ، لكنه ألصق بما يتعلق بالناس لا بالإنسان نفسه رضى الناس غاية لا تدرك.
وفي حديث عائشة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من ابتغى رضى
الله بسخط الناس - رضي الله عنه - ورضى عنه الناس ومن ابتغى سخط الله برضى
الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس).
ومن في الناس يرضي كل نفس **** وبين هوى النفوس مدىً بعيد
كيف ترضي الناس وهم أنماط مختلفة وأهواء متباعدة إنك إن أرضيت الكثيرين منهم دل ذلك على فسادك فكيف وأنت تبغي رضاهم كلهم.

السادس : التجرد من حظوظ النفس
وهو الذي أشرنا إليه من قبل إشارة سريعة بعض الناس يرغي ويزبد ويقوم ويقعد
يظن نفسه يفعل ذلك انتصار لدين الله وإنما هو ينتصر لنفسه وإنما هو أحياناً
يريد أن يظهر للناس غيرته على دين الله أو يظهر لهم أنهم شديد بالأخذ
بالحق وإنكار الباطل وكم نرى في صور ذلك من حياتنا.. ( ليس الشديد بالصرعة
إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ).
وكم ترى أيضاً من مواقف ومؤالف ليس ذلك من أعماق قلبه وإنما لهوى نفسه فكم
من صلة وعلاقة ومودة ومحبة تلبس ثوب الإخاء في الله وهي عنه عارية وإنما هي
لمجالسة الطبع وموافقة النفس لا لشيء غير ذلك .. ( أوثق عرى الإيمان الحب
في الله والبغض في الله ).
وليس الحب للمجانسة أو للمشاكلة ولا لقرابة ولا لغير ذلك فإن حظ النفس في
مثل هذا يجري وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يوصف بأنه لم يغضب لنفسه
قط وإذا انتهكت محارم الله لم يكن لغضبه قائمة عليه الصلاة والسلام.

فالمدخل في هذا خفي ، وقد قال الحسن - رحمه الله - في هذا المعنى كلاماً
دقيقاً في شأن نزع اليد من الطاعة والخروج على ولي الأمر والإبتدار إلى
القتال والاغترار إلى ما قد ذهب عليه بعض الخوارج ونحو ذلك ، قال : " لو أن
الناس استجابوا إلى ما أمروا به من الصبر لا أُعينوا وفرج عنهم ولكنهم
عمدوا واعتمدوا على سيوفهم ووكلوا إليها " .
تأمل الأمر الذي قاله الحسن - رحمه الله - لتدرك أنه يلتبس مع أمر مشروع
عندما يقال أو عندما يذكر حديث رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وهو
حديث صحيح بعض الناس يراه عجزاً ويراه قصوراً ومن فطن ومن فهم هذا الفهم
فإنه فهم خاطئ ومن أصر عليه فكأنما رد حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وهو الحديث المشهور الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام : ( وإن أخذ مالك وجلد ظهرك ).
فيعجب الإنسان يأخذ ماله ويجلد ظهره ثم لا ينتصر لئلا يختلط انتصاره لنفسه
بانتصاره لدينه وهذا فيه حكم كثيرة ليس هذا مجال ذكرها ولعلى لنا إليها عود
آخر إن شاء الله.

الثانية : آثار وثمرات
وقفتنا أيضاً مع الآثار والثمرات التي يجنيها من نال تلك العلامات والإشارات وحظي بتحقق الإخلاص في الأقوال والأعمال والأحوال :
1-السكينة والطمأنينة
{ ضرب الله مثلاً رجل فيه شركاء متشاكسون ورجل سلم لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } .
من أخلص قصده لله وما ابتغى بعمله إلا رضوان الله ولم ينظر لأحد من خلق
الله ولم ينتظر شيئاً من عباد الله فإنه يكون عنده غاية واحدة بها يتعلق
قلبه وفيها ينشغل فكره ولأجلها تكدح جوارحه فهو ليس له إلا مهمة واحدة ..
الموظف الذي عنده مهمة واحدة مرتاح أما إذا أخذ الموظف الآخر إجازة وصار
عنده مهمتين وعملين مرة هنا ومرة هناك متحير مطرب قلق.
أما حال المخلص إذا أخلص لله توجّه قصده لوجهة واحدة فسكنت نفسه واطمأن
قلبه ولم يتفرق همه وهذا من أعظم بركات الإخلاص ومن أجلى ثماره ومن أجل
أثاره .
والنبي عليه الصلاة والسلام قال : ( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس
عبد الخميصة تعس عبد الخميلة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ).
كلهم عبيد كن عبداً لله وإلا ستكون إما عبد الدينار أو عبد الخميلة أو عبد
الزوجة أو عبد لكل هذه الأمور ؛ لأن كل ما تعلق به قلبك وانشغل به فكرك
وسعة إليه جوارحك وأنفقت فيه وقتك وبذلت فيه جهدك فكأنما أنت عبداً له لأنه
ما هي العبودية هي ذلة وطلب ورجاء وإنابة وتعلق ومداومة لنيل مطلوب معين
من كان هذا مطلبه في الدنيا فإنه يتفرق.
وكذا ورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم - وهو حديث عظيم لو تفكرنا فيه
لذهبت كثير من همومنا وأفكارنا وما يجوس أحياناً في نفوسنا وتتعلق به
قلوبنا - يقول عليه الصلاة والسلام : (من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله
همّ دنياه ، ومن تشعبت به الهموم لم يبالي الله في أي أودية الدنيا هلك )،
رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
من جعل همه واحد لابتغاء الله والفوز بالآخرة والنجاة فيها كفاه الله هم
دنياه ، ومن لم يكن كذلك لا يبالي الله - عز وجل - في أي أودية الدنيا هلك.

وفي الحديث الذي يرويه ابن ماجه في سند صحيح : ( من كانت الدنيا همه فرق
الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ،
ومن كانت الآخرة همه جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي
راغمة )، رواه زيد ابن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- الاستمرار والاستقرار
الاستمرار على الأعمال الصالحة واستقرار في الأحوال الطيبة نعلم أن القلوب
بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وأن النفوس لها فترة وشره فما
الذي يجعلنا بإذن الله في جانب الطاعات مقيمين وما الذي يجعلنا على الأعمال
الصالحة مداومين إنه الإخلاص لله رب العالمين.
أما إذا كنت تريد شيء من الدنيا:
صلى وصام لأمرٍ كان يقصده **** فلما انتهى الأمر لا صلى ولا صام
إذا أردت بعملك شيء معين من الدنيا فلم تجده تركت العمل أو وجدته تركت العمل.
من كان يعلم أن امرأة لا تتزوج إلا الصالحين يتظاهر بالصلاح ليتزوجها وبعد أن يتزوجها سيترك صلاحه.
إذاً تعلق الأمر والإخلاص بالله - عز وجل - [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] سبحانه وتعالى هو الدائم الحي الذي لا يموت .. { كل شيء هالك إلا وجهه } .. { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .
ما دمت متعلق بالله فسيظل أمرك وعملك دائماً ؛ لأنك تبغي وجه الله ولأنك لا
تدري هل قبلك الله أو غفر لك أو رفع درجتك أو لا فما تزال في استمرار وما
تزال على استقرار بإذن الله عز وجل.
وإذا تأملت عرفت كيف فقه الصحابة ذلك وقالوه في المواقف العصيبة.
في يوم أُحد لما شاع مقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاح الأنصاري
قائلاً : " فعلام العيش دونه ! قوموا فموتوا على ما مات عليه صلى الله عليه
وسلم " .
ويوم حارت العقول واضطربت القلوب في يوم وفاة المصطفى - صلى الله عليه وسلم
- قام أبو بكر مقام الإيمان والإخلاص :" من كان يعبد محمداً ؛ فإن محمد قد
مات ومن كان يعبد الله ؛ فإن الله حي لا يموت".
كلامات وجيزة تدل على أن من قصد الله داوم على الطاعات واستمر عليها بإذن الله عز وجل.

3- الأجر والثواب
الإخلاص تحقق به الأجر والثواب من وجهين : الأول إذا وجد العمل مبنياً على
الإخلاص كان له الأجر والثواب وإذا لم يوجد العمل ووجد الإخلاص أيضاً يكون
له الأجر والثواب.
يقول الحق سبحانه وتعالى: { ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } .
وإن لم يصل إلى العمل الذي كان يبتغيه لكنه كان مخلص لله صادق في نيته فكان
كذلك له الأجر وإن تخلف العمل فكيف إن وجد العمل مع الإخلاص.
وحديث أنس في الذين تخلفوا بعذر في غزوة تبوك قال فيه عليه الصلاة والسلام :
إن أقوام خلفنا في المدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا ،
قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : حبسهم العذر .
وفي صحيح البخاري : ( من طلب الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ).
لكن أي صدق؟ وأي إخلاص ؟ هو الذي يعلمه الله في قلبك أما أن تضحك على نفسك
فتقول : سأنوي أن أجاهد وأستشهد ثم لا أجاهد ولا أستشهد فأنال أجر الشهادة
فهذا من كمال الغباء وتمام الحمق ؛ لأن الذين تخلفوا عن تبوك وصلى الله
عليه وسلم شدة حرصهم وتعلقهم بالجهاد { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم
قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما
ينفقون }.
شهد الله لهم من فوق سبع سموات بأنهم بكوا بكاءً حاراً ، وحزنوا حزناً
عظيماً على أن فاتهم شرف اللحاق بالمجاهدين ، والمشاركة في إعلاء كلمة الله
رب العالمين.

وأيضاً في حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه قال : ( من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته
عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان صدقة عليه من ربه )، رواه النسائي وابن
ماجه بسند جيد وخاضه الحاكم في مستدركه وصححه وأورده ابن حبان في صحيحه.
ونقول في هذا مثل الذي قلنا في قبله يأتي ساهراً متعباً مرهقاً لم يهيئ
نفسه للطاعة ثم يقول قبل أن أنام بل أنوي أن أستيقظ وهو يعلم أنه لا يستيقظ
.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] عز وجل أعلم بما في القلوب وهو سبحانه وتعالى : { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } ،وهو الذي يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى.
بل لو نويت نية صالحة ووقع العمل في صورته غير صالح فأي شيء لك لك الأجر والثواب كيف يكون ذلك .

نضرب المثل من حديث النبي - عليه الصلاة والسلام - الصحيح عن رجل من بني
إسرائيل قال : لأتصدقن الليلة بصدقة , فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ,
فأصبح الناس يتحدثون : تصدق على زانية , فقال : اللهم لك الحمد على زانية ,
لأتصدقن الليلة بصدقة , فخرج بصدقته فوضعها في يد غني , فأصبحوا يتحدثون :
تصدق الليلة على غني , فقال : اللهم لك الحمد على غني , لأتصدقن الليلة
بصدقة , فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق , فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة
على سارق فقال : اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق فأتى فقيل له
: أما صدقتك فقد قبلت وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها , ولعل
الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله , ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته ) .
لكن أن يعمل العمل السيئ المحرم ويقول نيتي طيبه وقلبي أبيض ، فهذا لا شك أنه من أظهر صور الحمق والاغترار بتلبيس إبليس.
وكل أولئك القوم يعرفون في قرارة نفوسهم أنهم مخطئون وأنهم ليس لقلوبهم
بياض وليس في نواياهم صفاء لأنهم عارضوا حكم الله وخالفوا أيضاً فطرة الله
سبحانه وتعالى التي فطر الناس عليها.

4- الرابع : النصر والظفر
يقول الحق عز وجل : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم }.
من الإخلاص لله والصدق في الجهاد في سبيل الله لما بايعهم على الموت عليه الصلاة والسلام.
{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } .
وهذا أمره ظاهر بين وقد نقل عن عمر رضي الله عنه وفيه كلام نفيس وعلق عليه ابن القيم في إعلام الموقعين بكلام طويل ليس هذا مقامه.

5- الخامس : التفريج والتيسير تفريج الهموم وتيسير الصعب من الأمور
من أثار الإخلاص لله - عز وجل - بل عندما يتجلى الإخلاص في لحظة من كافراً ربما ينال به تفريجاً من الله عز وجل.
وهذا قد جاء في القرآن الكريم في قوله عز وجل : { هو الذي يسيركم في البر
والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها وجاءتها ريح
عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم قد أحيط بهم دعوا الله مخلصين له
الدين }.
وهم كفار انقشعت عنهم ظلمة الكفر وظهرت صفاء الفطرة عند المحنة { دعوا الله
مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم
منها إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق }.
وقصة أصحاب الغار الثلاثة معروفة لما آواهم الغار فنزلت صخرة فسدت عليهم
فقالوا فليتوسل كل منكم بعمل هو من أخلص الأعمال لله ، فذكر أحدهم عفته عن
الزنا المحرم ، وذكر أحدهم برّه بوالديه ، وذكر الآخر تنميته لأجر الأجير
..كل ذلك وهي تنفرج وتنزاح حتى خرجوا يمشون كما ورد في الحديث الصحيح عن
النبي صلى الله عليه وسلم.

6- السادس : السلامة والاستقامة
يقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )، متفق عليه.
من أخلص في توحيده حرم الله عليه النار أي الخلود فيها وهذا لا شك أنه من آثار الإخلاص السلامة.
وقد أعطي يوسف - عليه السلام - شطر الحسن ودعته امرأة العزيز وأغراه نسوة المدينة من زوجات الكبراء فما الذي أنجاه وسلمه .
قال عز وجل : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ، هذا الإخلاص الذي بإذن الله عز وجل نجاه وسلمه.
وفي قصة الخليل إبراهيم لما ذهب بهاجر وإسماعيل ، ثم أراد أن يقفل راجعاً
إلى أين يتركهما في الصحراء قالت له : آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قالت : إذاً
فلن يضيعنا.
أخلصت وصدقت فما ضيعت وما شغلت إبراهيم - عليه السلام - نفسه بمن خلف وراءه
وإنما تسليم الأمر لله والإخلاص والاستسلام لله سبحانه وتعالى يكون فيه
السلامة والكرامة أيضاً وهو الذي بعده.

7- سابعاً الكرامة والمغفرة
( ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلص من قلبه إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر ) حديث صحيح .
وقد علمنا في كثير من نصوص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمالاً يذكرها النبي ويذكر فيها الإخلاص ثم يذكر في أعقابها المغفرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Aya Maya
تلميذ(ة) ذهبي
تلميذ(ة) ذهبي
avatar

انثى العقرب عدد المساهمات : 237
نقاط : 289
تاريخ التسجيل : 23/02/2012
العمر : 19

مُساهمةموضوع: رد: سر الاسرار ونور الانوار............   السبت أبريل 28, 2012 12:23 am

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http:// http:/chila2012moontada.net
Aya Maya
تلميذ(ة) ذهبي
تلميذ(ة) ذهبي
avatar

انثى العقرب عدد المساهمات : 237
نقاط : 289
تاريخ التسجيل : 23/02/2012
العمر : 19

مُساهمةموضوع: رد: سر الاسرار ونور الانوار............   السبت أبريل 28, 2012 12:27 am

موضوع قيم شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http:// http:/chila2012moontada.net
غادة
تلميذ(ة) ذهبي
تلميذ(ة) ذهبي
avatar

انثى الميزان عدد المساهمات : 257
نقاط : 327
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 20

مُساهمةموضوع: رد: سر الاسرار ونور الانوار............   السبت أبريل 28, 2012 3:33 pm

mercii
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahlamebanate.yoo7.com/
malako
تلميذ(ة) فضي
تلميذ(ة) فضي
avatar

انثى الجدي عدد المساهمات : 110
نقاط : 176
تاريخ التسجيل : 26/03/2012
العمر : 20

مُساهمةموضوع: رد: سر الاسرار ونور الانوار............   الإثنين مايو 07, 2012 8:33 pm

2r1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سر الاسرار ونور الانوار............
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى متوسطة المنطقة السكنية الجديدة  :: السنة الثالثة متوسط-
انتقل الى: